الشنقيطي
136
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بشيء ، لأنها تحرق باقترابها ، ويتجمد العالم من بعدها ، ذلك تقدير العزيز العليم . فالضحى وحده آية وهو حرها كقوله : وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ طه : 119 ] ، أي بحرّ الشمس ، وقد أقسم تعالى بالضحى وحده في قوله تعالى : وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى [ الضحى : 1 - 2 ] . وقوله : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [ الشمس : 2 ] ، فهو كذلك القمر وحده آية ، وكذلك تلوه للشمس ونظام مسيره بهذه الدقة ، وهذا النظام فلا يسبقها ولا تفوته : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : 40 ] . وفي قوله تعالى : إِذا تَلاها ، أي تلا الشمس ، دلالة على سير الجميع ، وأنها سابقته وهو تاليها . فقيل : تاليها عند أول الشهر تغرب ، ويظهر من مكان غروبها . وقد قال بعض أهل الهيأة : تاليها في منزلة الحجم ، أي كبرى وهو كبير بعدها في الحجم ، وفيه نظر . ولا يخفى ما في القمر من فوائد للخليقة ، من تخفيف ظلمة الليل ، وكذلك بعض الخصائص على الزرع ، وأهم خصائصه بيان الشهور بتقسيم السنة ومعرفة العبادات من صوم ، وحج ، وزكاة ، وعدد النساء ، وكفارات بصوم ، وحلول الديون ، وشروط المعاملات ، وكل ما له صلة بالحساب في عبادة أو معاملة . وقد جاء القسم بالقمر في المدثر في قوله : كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ [ المدثر : 32 - 33 ] الآية ، وقوله : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ [ الانشقاق : 18 ] ، مما يدل على عظم آيته ودقة دلالته . وقوله : وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ( 3 ) [ الشمس : 3 ] ، والنهار هو أثر من آثار ضوء الشمس . وجلاها . قيل : الضمير فيه راجع للشمس كما في الذي قبله ، ولكن اختار ابن كثير أن يكون راجعا للأرض ، أي كشفها وأوضح كل ما فيها ليتيسر طلب المعاش والسعي ، كقوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً [ يونس :